* يقول البعض أن السيد المسيح لم يحتم الصوم بل تركه للظروف بقوله "متى صمتم". فلماذا نصوم في أوقات ثابتة "سنويا"؟
أن كلمة متى يا تفيد التحقيق والتأكيد وليس الشك، بحيث يكون في حكم الواقع المحتم مثل قول الرب: "متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه" (مت31:25). (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا) وقوله لبطرس "متى رجعت ثبت أخوتك" (لوقا 23:22).
فواضح من ذلك أن بعد كلمة "متى" حقائق مقررة ووقوعها محتم وقد حدد الرب أوقاتًا معينة للصوم (اللاويين 29:16، زكريا 19:8، لوقا 12:18). وحدد الرب يسوع له المجد موعد بدء صوم الرسل بعد صعوده عنهم إلى السماء (متى 15:9) وهذا ما تم فعلا (الأعمال 13،14،27).
أمر الرسول بولس المؤمنين بالصوم (رسالة كورنثوس الأولى 5:7). ويجب الخضوع للترتيب الكنسي الذي وضعه الرسل وخلفائهم.
* هل جميع هذه الأصوام ذكرت في العهد الجديد، وإن لم تذكر جميعها فلماذا نصومها؟
الإنجيل مسلم للرسل فمًا لفم، ولم تدون كل تعاليم السيد المسيح (إنجيل يوحنا 30:20؛ 31،25:21). كما أن الإنجيل قد تم تدوينه بعد فترة من صعود السيد المسيح، ونحن نضع تعاليم آبائنا الرسل "كإنجيل شفاهي" يكمل ما حفظ لنا في الإنجيل الكتابي. ونحترم ونطيع ونسمع ونقبل تلك التعاليم كاحترامنا وطاعتنا وقبولنا وسمعنا للرب نفسه (لو 16:10). ويذكر الإنجيل أن المؤمنون قد تسلموا تعاليم الكنيسة من الرسل وخلفائهم. (1كو23:11، 34؛ تسالونيكي الثانية 15:2؛ 2تى2:2؛ فيلبي 9:4،2يو:12). ومن ثم نتسلم قوانين الآباء البطاركة القديسين الذين رتبوا الأصوام الباقية للآن، ونقول كما قال القديس أغسطينوس أن عادتنا لها قوة القانون لأننا تسلمناها من أناس قديسين.
* الصوم يجب أن لا يتكرر سنويًا، ويجب أن يمارس في وقت الضيقات فقط؟ وأن يكون في الخفاء؟
الصوم كالصلاة والصدقة يجب أن يتكرر في موعده، وكما وضحنا فإن الرب حدد أوقاتًا معينة للصوم، وذلك لما للصوم من فوائد روحيه كثيرة. كما أن الصوم الجماعي هو تعليم كتابي ويدل على وحدانية الروح في العبادة وفي التقرب إلى الله. كما أننا في حرب دائمة مع الشياطين، لذلك فنحن في حاجة دائمة إلى الأسلحة الروحية المختلفة لمقاومتهم، ومن هذه الأسلحة الصوم. لذلك يجب التعود على أوقات الصوم في أوقاته المعينة وعدم تركه للظروف أو قصره على أوقات الضيقات!